وإنما هو الحرج في ذمة الحكم بلغ أقصاه بهذه القضية بين هؤلاء الخصوم الصادقين المصدقين رضوان الله عليهم أجمعين انتهى ) [1] . ونلاحظ قبل كل شئ أن الأستاذ شاء أن يعتبر البحث في مسألة فدك لونا من ألوان النزاع التي ليس لها قرار ، ولا يصل الحديث فيه إلى نتيجة فاصلة ليقدم بذلك عذره عن التوفر على دراستها ، واعتقد أن في محاكمات هذا الكتاب التي سترد عليك جوابا عن هذا ، ونلاحظ أيضا أنه بعد أن جعل مسألة فدك من الأحاديث التي لا تنتهي إلى مقطع للقول متفق عليه ، رأى أن فيها حقيقتين لا مراء فيهما ولا جدال : ( أحدهما ) أن الصديقة أرفع من أن تنالها تهمة بكذب . و ( الأخرى ) أن الصديق أجل من أن يسلبها حقها الذي تثبته البينة . فإذا لم يكن في صحة موقف الخليفة واتفاقه مع القانون جدال ، ففيم الجدال الذي لا قرار له ؟ ! ولم لا تنتهي مسألة فدك إلى مقطع للقول متفق عليه ؟ ! وأنا أفهم أن للكاتب الحرية في أن يسجل رأيه في الموضوع أي موضوع كما يشاء وكما يشاء له تفكيره بعد أن يرسم للقارئ مدارك [2] ذلك الرأي وبعد أن يدخل تقديرات المسألة كلها في الحساب ليخرج منها بتقدير معين ، ولكني لا أفهم أن يقول أن المسألة موضوع لبحث الباحثين ثم لا يأتي إلا برأي مجرد عن المدارك يحتاج إلى كثير من الشرح والتوضيح وإلى كثير من البحث والنظر ، فإذا كانت الزهراء أرفع من كل تهمة فما
[1] فاطمة الزهراء والفاطميون / عباس محمود العقاد - سلسلة الهلال . [2] المدارك جمع مدرك ، والمدرك في لغة الفقه وفي مصطلح الفقهاء هو : الدليل . راجع : المصباح المنير 1 : 192 - نشر دار الهجرة - قم المقدسة .