( الإمام علي عليه السلام خصائصه وموقفه من الخلافة ) لعل أعظم رقم قياسي ضربه أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام للتضحية في سبيل الإسلام والاخلاص للمبدأ إخلاصا جرده عن جميع الاعتبارات الشخصية وأقام منه حقيقة سامية سمو المبدأ ما بقي للمبدأ حياة هو الرقم الذي سجله بموقفه [1] من خلافة الشورى وقدم بذلك في نفسه مثلا أعلى للتفاني في المبدأ الذي صار شيئا من طبيعته . إن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد تمكن من محو ضلال الوثنية ، فقد استطاع أن يجعل من علي بما أفاض عليه من حقائق نفسه عينا ساهرة على القضية الإلهية ، فنامت فيه الحياة الإنسانية بأهوائها ومشاعرها وصار يحيا بحياة المبدأ والعقيدة [2] .
[1] لاحظ موقفه من محاولة أبي سفيان ، ودعوته إلى مجابهة مسلحة تسيل فيها الدماء ، مع الخلافة ، التي انبثقت عن ا لشورى ، فقد ذكر الطبري في تاريخه 2 : 237 حدثت عن هشام ، قال : حدثني عوانه ، قال : لما اجتمع الناس على بيعة أبي بكر ، أقبل أبو سفيان ، وهو يقول : والله إني لأرى عجاجة لا يطفئها إلا دم ؟ يا آل عبد مناف فيم أبو بكر من أموركم ! . . . وقال : أبا حسن ابسط يديك أبايعك فأبى علي ، فجعل يتمثل بأبيات . . . قال الراوي : فزجره علي وقال : إنك والله ما أدرت بهذا إلا الفتنة ، وإنك والله طالما بغيت الإسلام شرا ! [2] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( علي مع الحق ، والحق مع علي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوص يوم القيامة ) ، راجع في إخراج هذا الحديث : تاريخ بغداد / الخطيب البغدادي 14 : 321 ، تفسير الفخر الرازي 1 : 111 ، المناقب / الخوارزمي : 77 ، المعجم الصغير / الطبراني 1 : 255 . ( الشهيد ) وفي حديث آخر : ( رحم الله عليا : اللهم أدر الحق معه حيثما دار ) . راجع : التاج الجامع للأصول / الشيخ منصور علي ناصف 3 : 337 قال : أخرجه الترمذي ، مستدرك الحاكم 3 : 125 ( الشهيد ) ، كنز العمال 6 : 175 ، جامع الترمذي 2 : 213 . ( الشهيد )