وإن كان للتضحية الإنسانية الفاضلة كتاب فأعمال علي عنوان ذلك الكتاب المشع بأضواء الخلود [1] . وإن كان لمبادئ السماء التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله وسلم تعبير عملي على وجه الأرض فعلي هو تعبيرها الحي على مدى الدهور والأجيال . وإن كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد خلف في أمته عليا والقرآن [2] فإنما جمع بينهما ليكون القرآن تفسيرا لمعاني علي العظيم ، ولتكون معاني علي أنموذجا لمثل القرآن الكريم . وإن كان الله تعالى قد جعل عليا نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آية المباهلة [3] فلأجل أن يفهم المسلمون أنه امتداد طبيعي لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وشعاع متألق من روحه العظيمة . وإن كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد خرج من مكة مهاجرا خائفا على نفسه وخلف
[1] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لضربة علي يوم الخندق خير من عبادة الثقلين ، أو قال : لمبارزة علي لعمرو أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة ) . راجع : المستدرك / الحاكم 3 : 32 . ( الشهيد ) نشر دار المعرفة - بيروت . [2] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إني تارك فيكم الثقلين أو الخليفتين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، كتاب الله وعترتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) . راجع صحيح مسلم 4 : 1874 ، صحيح الترمذي 1 : 130 ، سنن الدارمي 2 : 432 ، مسند الأمام أحمد 4 : 217 ، المستدرك 3 : 119 . [3] آية المباهلة ، راجع تفسير الفخر الرازي / سورة آل عمران : 261 ، الصواعق المحرقة : 143 ، أسباب النزول / الواحدي : 67 دار الكتب العلمية - بيروت .