إذا كان النص ثابتا بعدهم عن الهوى السياسي وارتجال فكرة الخلافة في ساعة السقيفة [1] من المسؤولية أمام الله وفي حكم الضمير . ( تحليل الموقف في قصة السقيفة ) لست الان بصدد تحليل الموقف الذي اشتبك فيه الأنصار مع أبي بكر وعمر وأبي عبيدة وشرح ما يدل عليه من نفسية المجتمع الإسلامي ومزاجه السياسي ، وتطبيق قصة السقيفة [2] على الأصول العميقة في الطبيعة العربية ، فإن ذلك كله خارج عن الحدود القريبة للموضوع ، وإنما أريد أن الاحظ أن الحزب الثلاثي الذي قدر له أن يلي الأمور يومئذ كان له معارضون على ثلاثة أقسام : الأول : الأنصار الذين نازعوا الخليفة وصاحبيه في سقيفة بني ساعدة ووقعت بينهم المحاورة السابقة التي انتهت بفوز قريش بسبب تركز فكرة الوراثة الدينية في الذهنية العربية وانشقاق الأنصار [3] على أنفسهم ، لتمكن النزعة القبلية من نفوسهم . الثاني : الأمويون الذين كانوا يريدون أن يأخذوا من الحكم بنصيب ويسترجعوا شيئا من مجدهم السياسي [4] في الجاهلية وعلى رأسهم أبو سفيان .
[1] إشارة إلى قولة الخليفة عمر بن الخطاب : ( إن بيعة أبي بكر كانت فلتة غير أن الله وقى شرها . . ) تاريخ الطبري 2 : 235 . [2] راجع : السقيفة والخلافة / عبد الفتاح عبد المقصود : 264 . [3] راجع : تاريخ الطبري 2 : 243 . [4] المصدر السابق 2 : 237 ، قال : ( حدثني محمد بن عثمان بن صفوان الثقفي قال : حدثنا أبو قتيبة ، قال : حدثنا مالك - يعني ابن مغول - عن ابن الحر قال : قال أبو سفيان لعلي : ما بال هذا الأمر في أقل حي من قريش ! والله لو شئت لأملأنها عليه خيلا ورجالا ! قال : فقال علي : يا أبا سفيان ، طالما عاديت الإسلام وأهله . . . ) .