الثالث : الهاشميون وأخصاؤهم كعمار وسلمان وأبي ذر والمقداد رضوان الله عليهم وجماعات من الناس [1] الذين كانوا يرون البيت الهاشمي هو الوارث الطبيعي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحكم الفطرة ومناهج السياسة التي كانوا يألفونها . واشتبك أبو بكر وصاحباه في النزاع مع القسم الأول في سقيفة بني ساعدة ، وركزوا في ذلك الموقف دفاعهم عما زعموا من حقوق على نقطة كانت ذات وجاهة في نظر كثير من الناس ، فإن قريشا ما د أمت عشيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخاصته [2] فهي أولى به من سائر المسلمين وأحق بخلافته وسلطانه . وقد انتفع أبو بكر وحزبه باجتماع الأنصار في السقيفة من ناحيتين : ( الأولى ) أن الأنصار سجلوا على أنفسهم بذلك مذهبا لا يسمح لهم بأن يقفوا بعد ذلك إلى صف علي ويخدموا قضيته بالمعنى الصحيح كما سنوضحه قريبا . ( الثانية ) أن أبا بكر الذي خدمته الظروف فأقامت منه المدافع الوحيد عن حقوق المهاجرين في مجتمع الأنصار لم يكن ليتهيأ له ظرف أوفق
[1] تاريخ الطبري 2 : 233 . [2] المصدر نفسه 2 : 243 ، قولة الخليفة الأول : ( من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته ، ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مذ دل بباطل أو متجانف لإثم . . . ) .