الصالح فعلهم وتقول : ألا أنهم في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين . ( الفتنة الكبرى ) كانت العمليات السياسية يومئذ فتنة وكانت أم الفتن [1] . كانت فتنة في رأي الزهراء - على الأقل - لأنها خروج على الحكومة الإسلامية الشرعية القائمة في شخص علي هارون النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأولى من المسلمين بأنفسهم [2] . ومن مهازل القدر أن يعتذر الفاروق عن موقفه ، بأنه خاف الفتنة وهو لا يعلم أن انتزاع الأمر ممن أراده له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باعتراف عمر [3] هو الفتنة بعينها المستوعبة لكل ما لهذا المفهوم من ألوان .
[1] كما يظهر من قولة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب : إن بيعة أبي بكر فلتة وقى ا لله المسلمين شرها ، تاريخ الطبري 2 : 235 ، وفي الصواعق المحرقة : ( . . . فمن عاد إلى ! مثلها فاقتلوه . . ) راجع ص 36 من الطبعة المصرية - مكتبة القاهرة بتعليق عبد الوهاب عبد اللطيف - الطبعة الثانية / 1965 . [2] قال الأمام الشهيد الصدر رضى عنه الله : بنص حديث الغدير الذي رواه مائة وأحد عشر من الصحابة ، وأربعة وثمانون من التابعين ، وثلاثمائة وثلاثة وخمسون مؤلف من إخواننا السنة كما يظهر من كتاب الغدير للعلامة الأميني ، وأحب أ ن الاحظ هنا أن كثيرا من القرآن لم يروه من الصحابة - يريد على مبناهم - عدد يبلغ مبلغ الرواة الحديث الغدير منهم ، فالتشكيك فيه ينتهي بالمشكك إلى التشكيك في القرآن الكريم . واما دلالة الحديث على خلافة علي وإمامته فهي أيضا ترتفع عن التشكيك لوضوحها وبداهتها ، وتعدد القرائن عليها . ولتراجع في ذلك ( مراجعات ) سيدنا سدن المذهب وحامي التشيع في دنيا الإسلام آية الله السيد عبد الحسين شرف الدين ( رضوان الله عليه ) ، راجع الصواعق المحرقة : 122 . [3] راجع شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 3 : 114 - 115 ، الطبعة غير المحققة .