ويكون لمن بعدك من عقبك ، إذ كنت عم رسول الله ، وإن كان الناس قد رأوا مكانك ومكان صاحبك " فعدلوا الامر عنكم " [1] على رسلكم بني هاشم فإن رسول الله منا ومنكم . وقال عمر بن الخطاب : وأخرى إنا لم نأتكم لحاجة إليكم ، ولكن كرها أن يكون الطعن في ما اجتمع عليه المسلمون منكم فيتفاقم الخطب بكم وبهم ، فانظروا لأنفسكم ! فحمد العباس الله وأثنى عليه وقال : إن الله بعث محمدا كما وصفت نبيا وللمؤمنين وليا ، فمن على أمته به حتى قبضه الله إليه واختار له ما عنده ، فخلى على المسلمين أمورهم ليختاروا لأنفسهم مصيبين الحق لا مائلين بزيغ الهوى ، فإن كنت برسول الله طلبت فحقنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين أخذت فنحن منهم فما تقدمنا في أمرك فرطا ، ولا حللنا وسطا ، ولا برحنا سخطا ، وإن كان هذا الامر وجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنا كارهين . ما أبعد قولك من أنهم طعنوا عليك من قولك إنهم اختاروك ومالوا إليك ، وما أبعد تسميتك خليفة رسول الله من قولك خلى على الناس أمورهم ليختاروا فاختاروك . فأما ما قلت : إنك تجعله لي ، فإن كان حقا للمؤمنين فليس لك أن تحكم [2] فيه ، وإن كان لنا فلم نرض ببعضه دون بعض ، وعلى رسلك ، فإن رسول الله من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها . فخرجوا من عنده " .
[1] الزيادة في نسخة ابن أبي الحديد والإمامة والسياسة . [2] في نسخة الجوهري والإمامة والسياسة : فإن يكن حقا لك فلا حاجة لنا فيه .