الأنبياء ، ومعيشة السعداء ، فإنما نحن به وله . أما بعد ذلكم ، فإنه لما قبض رسول الله صلوات الله عليه وآله استخلف الناس أبا بكر ، وقد استخلف أبو بكر عمر ، ثم جعلها عمر شورى بين ستة من قريش أنا أحدهم ، فدار الامر لعثمان ، وعمل ما قد عرفتم وأنكرتم ، وقد حصره المهاجرون والأنصار ، وإنما أنا رجل واحد من المهاجرين لي مالهم وعلي ما عليهم ، ألا وقد فتح الباب بينكم وبين أهل القبلة ، ولا يحمل هذا الامر ولا يضطلع به إلا أهل الصبر والبصيرة [1] بمواضع الحق ، ألا إني حاملكم على منهاج نبيكم صلى الله عليه وآله ما استقمتم عليه ، وركنتم إليه ، وماض لما أمرت به ، والله المستعان . أيها الناس ، موضعي من رسول الله صلوات الله عليه وآله بعد وفاته لموضعي منه في حياته ، ألا وإنه لم [2] يهلك قوم ولوا أمرهم أهل بيت نبيهم - أهل العلم والصفوة - ، ألا وإن مواريث الأنبياء عندي مجتمعة فاسألوني ( واسألوا واسللوا ) [3] فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لئن سألتموني عن العلم المخزون ، وعن علم ما يكون ، وعن علم ما لا تعلمون لأخبرتكم بذلك مما أعلمنيه النبي الصادق عن الروح الأمين عن رب العالمين . أيها الناس ، امضوا لما تؤمرون به وقفوا عندما تنهون عنه ولا تعجلوا في أمر تنكرونه حتى تسألونا عنه ، فإن عندنا لكل ما تحبون أمرا ، وفي كل ما تكرهون عذرا .
[1] وفي نسخة - ب - : والنظر بدل البصيرة . [2] وفي الأصل : لن . [3] ما بين الهلالين من نسخة - ب - .