على قتال الحرورية [1] ، فنزل بقرب دير دون النهر بأرض فلاة ، فلم يجد الناس الماء فأتوه وذكروا له ذلك فقام ودعى ببغل فركبه ثم أتى موضعا بقرب الدير ، فأدار البغل حوله سبع مرات وهو ينظر إليه ، ثم قال : إحفروا هاهنا ، فحفروا ، فخرجت عين من ماء ، فشرب الناس وسقوا واستقوا ، فنزل الديراني ، فقال للناس من أنتم ، فقالوا : نحن من ترى وأخبروه بخبرهم ، فقال : إن لي في هذا الدير كذا وكذا من السنين ولحقت به من له أكثر من ذلك وما علمنا أن هاهنا ماء وكنا نخبر بأن هاهنا عينا لا يخرجها إلا نبي أو وصي نبي ، قالوا : فهذا وصي نبينا هو الذي أخرجها . ( 43 ) وبآخر رفعه إلى أبي أيوب الأنصاري ، قال : مرض رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأتته فاطمة عليها السلام تعود ( ه ) ، فلما رأت ما به من المرض ، بكت ، فقال لها : يا فاطمة ، إن الله عز وجل لكرامته إياك زوجك أقدمهم سلما ، وأكثرهم علما وأعظمهم حلما . وإن الله تبارك وتعالى اطلع على الأرض اطلاعة ، فاختارني منها فبعثني نبيا ، ثم اطلع إليها الثانية فاختار منها بعلك ( 2 ) فجعله لي وصيا ، وإنا أهل بيت قد أعطينا سبعا لم يعطها أحد قبلنا : نبينا أفضل الأنبياء وهو أبوك ، ووصينا أفضل الأوصياء وهو بعلك ، وشهيدنا أفضل الشهداء وهو عم أبيك حمزة ، ومنا من جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عم أبيك جعفر ، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين ،
[1] الحرورية : طائفة من الخوارج نسبوا إلى الحر وراء موضع قريب من الكوفة وكان أول مجتمعهم وتحكيمهم فيها ، وهم أحد الخوارج الذين قاتلهم علي عليه السلام ( النهاية 1 / 367 ) . ( 2 ) البعل : الزوج .