( خطبة علي عليه السلام بعد بيعته ) ( 316 ) فمن ذلك ما روي عن علي صلوات الله عليه أن خطب الناس بعد أن بايعوه بيومين بالخطبة التي رمز فيها بأمثال ذكرها . وهي ، أنه عليه الصلاة والسلام : حمد الله عز وجل وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على النبي صلوات الله عليه وآله ، وذكر فضله وما خصه الله عز وجل به ، ثم قال : أيها الناس أوصيكم بتقوى الله فإنها نجاة لأهلها في الدنيا وفوز لهم في معادهم في الآخرة ، وخير ما تواصى به العباد ، وأقربه من رضوان الله وخير الفوائد عند الله ، وبتقوى الله بلغ الصالحون الخير ، ونالوا الفضيلة وحلوا الجنة وكرموا على الله خالقهم عز وجل ، بتقواهم الذي به أمرهم . ثم احذروا عباد الله من الله ما حذركم من نفسه ، واعملوا بما أمركم الله بالعمل به مجاهدين لأنفسكم فيه ، واضربوا عما حذركم منه ، وتناهوا عنه ، فإنه من يعمل لغير الله يكله إلى من عمل له ، ومن يعمل الله بطاعته يتولى الله أمره ، وإن الله لم يخلقكم عبثا ولم يدع شيئا من أمركم سدى ، وقد سمى آجالكم وكتب آثاركم ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها غرارة لأهلها مغرور من اغتر بها وإلى الفناء ما هي ، ( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ) . نسأل الله منازل الشهداء ومرافقة