أُصولٌ في كيفية رواية الحديث أصل [ 1 ] قد شدّد قومٌ في الرواية وأفرطوا وقالوا : " لا حجّةَ إلاّ في ما يُروى من الحفظ " ( 1 ) . وهو عَنَتٌ بَيِّنٌ بغير نفع ظاهر ، بل ربّما كان أضرَّ وأقبحَ ؛ لأنّ الحفظ لصعوبته وعُسره يلزم منه الحَرَجُ وتضييقُ الرواية وتقليلُها ، مع أنّه يتطرّقُ إليه النسيانُ والشكُّ والوهمُ ، وذلك لا يتأتّى في الكتابة . والكتابة وإن تطرّقَ إليها التزويرُ ؛ لكنّه شئٌ نادرُ الوقوع ، ومع ذلك لا يكادُ يخفى . وقال بعضهم : تجوزُ الروايةُ من الكتاب إلاّ إذا خرجَ من اليد ( 2 ) . وتساهلَ بعضهم فجوّزَ الروايةَ من الكتب التي لم تقابَل ( 3 ) . وهذا تفريطٌ لا يجوّزه ذو مِسْكة بدينه . والذي يعتمدُه علماؤُنا ومحدّثُونا وأكثرُ علماء العامّة جوازُ كتابتها والرواية منها إذا قامَ الراوي في الأخذ والتحمّل بما تقدّمَ من الشروط ، فيجوزُ حينئذ الروايةُ من
1 - 3 . حكاه عن مالك وأبي حنيفة وغيرهما في مقدّمة ابن الصلاح : 133 ؛ وتدريب الراوي 2 : 93 ؛ وشرح البداية : 113 .