وأقام الشيخ في البلاد المذكورة حتّى توفّي إلى رحمة الله ، وقبره في قرية المصلّى من قرى البحرين معروف إلى الآن . وعن السيّد نعمة الله الجزائري : أنّه كان قاضياً بالبحرين في قرية هجر ، ولم نجده لغيره . ورثاه ولدُهُ الشيخُ البهائيُّ بقصيدة ذكرها في كشكوله ، أوّلها : قف بالديار وسلْها أينَ سلماها * وروِّ من جرع الأجفان جرعاها وردّد الطرفَ في أطراف ساحتها * وروّح الروح من أرواح أرجاها وإنْ يفتك من الأطلال مخبرها * فلن يفوتك مرآها وريّاها ربوعُ فضل تباهي التبرَ تربتُها * ودارُ أُنس تحاكي الدرَّ حصباها عدا على جيرة حلّوا بساحتها * صرفُ الزمان فأبلاهم وأبلاها بدورُ تمٍّ غمامُ الموت جلّلها * شموسُ فضل سحابُ القرب غشّاها فالمجدُ يبكي عليها جازعاً أسفاً * والدينُ يندبُها والفضلُ ينعاها يا حبّذا أزمناً في ظلّهم سلفتْ * ما كان أقصرها عمراً وأحلاها أوقاتُ أُنس قضيناها فما ذكرتْ * إلاّ وقطّع قلبَ الصبّ ذكراها يا جيرةً هجروا واستوطنوا هَجَراً * واهاً لقلبي المعنّى بعدكم واها رعياً لِلَيلاتِ وصل بالحمى سلفتْ * سقياً لأيّامنا بالخيف سقياها لفقدكم شقّ جيبُ المجد وانصدعتْ * أركانه وبكم ما كان أقواها وخرّ من شامخات العلم أرفعُها * وهدّ من باذخات الحلم أرساها يا ثاوياً بالمصلّى من قرى هَجَر * كسيتَ من حُلَل الرضوانِ أرضاها أقمتَ يا بحرُ بالبحرين فاجتمعتْ * ثلاثةٌ كنّ أنداداً وأشباها ثلاثةٌ أنتَ أندادها وأغزرُها * جوداً وأعذبُها طبعاً وأصفاها حويتَ من دُرَرِ العلياء ما حويا * لكنَّ دُرّك أعلاها وأغلاها