الباب الرابع في أسماء الرجال وطبقاتهم ، وما يتّصل به
تعريف الصحابي
الباب الرابع في أسماء الرجال وطبقاتهم وما يتّصل به وهو فنٌّ مهمٌّ يُعرف به المرسَلُ والمتّصلُ ؛ ومزايا الإسناد ؛ وتحصل به معرفةُ الصحابة والتابعين وتابعي التابعين إلى الآخر . ( الصحابيُّ : مَنْ لقيَ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مؤمناً به وماتَ على الإسلام ، وإن تخلّلت رِدَّتُه ) بين لقائه مؤمناً به وبين موته مُسلماً ( على الأظهر ) . والمراد باللقاء : ما هو أعمُّ من المجالَسةِ ، والمُماشاةِ ، ووصولِ أحدِهما إلى الآخر ، وإن لم يُكالمه ولم يَرَه . والتعبيرُ به أولى من قولِ بعضِهم في تعريفه : إنّه منْ رأى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ؛ لأنّه يخرج منه الأعمى ؛ كابنِ أُمِّ مكتوم ، فإنّه صحابيّ بغير خلاف . واحترز بقوله : " مؤمناً " عمّن لَقِيَه كافراً وإن أسلم بعد موته ؛ فإنّه لا يعدُّ من الصحابة . وبقوله : " به " عمّن لَقِيَه مؤمناً بغيره من الأنبياء ، ومَنْ هو مؤمنٌ بأنّه سيُبعث ولم يُدرِك بعثتَه ؛ فإنّه حينئذ لم يكن ( صلى الله عليه وآله ) نبيّاً . وإن حَصَلَ شكٌّ في ذلك فليزد التعريف
1 . قال في مقدّمة ابن الصلاح : 175 : " فالمعروف من طريقة أهل الحديث أنّ كلّ مسلم رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهو من الصحابة " ؛ وكذا في الخلاصة في أُصول الحديث : 123 .