( وقيل : بل يجوز ) إذا عرف أنّ المحدِّثَ ضابطٌ متحفِّظٌ يميّز الألفاظَ المختلفةَ ، وإلاّ فلا ( 1 ) . وكانَ غيرُ واحد من أهل العلم إذا روى مثلَ هذا يُوردُ الإسناد ويقول : " مِنْ حديث قبلَه ؛ متنُه كذا وكذا " ثمّ يسوقه . وكذلك إذا كان المحدّث قد قال : " نحوه " . ( وإذا ذكر ) المحدّثُ ( إسناداً وبعضَ متن وقال ) بعدَه : ( " وذَكَر الحَديث " ) أو قال : " وذَكَر الحديثَ بطوله " ، ( ففي جواز رواية ) الحديثِ السابق ( كلّه بالإسناد ) الثاني ( القولان ) السابقان في قوله : " مثله " و " نحوه " ؛ من حيث إنّ الحديثَ الثاني قد يُغاير الأوّل في بعض الألفاظ وإن اتّحد المعنى ، ومن أنّ الظاهرَ أنّه هو بعينه ، ( وأولى بالمنع ) هنا ؛ لأنّه لم يصرّح بالمماثَلةِ ، ويُمكن أن تكونَ اللامُ في " الحديث " للعهد الذهني ، وهو الحديث الذي لم يُكْمله ، وإنّما اقتصر عليه لكونه بمعنى الأوّل . والأولى أنْ يبيّنَ ذلك ؛ بأن يقصَّ ما ذكره الشيخ على وجهه ثمّ يقول : " قال وذَكَر الحديثَ " ، ثمّ يقول : " والحديث هو كذا وكذا " ويسوقه إلى آخره . ( وإذا سمع بعضَ حديث عن شيخه وبعضَه عن ) شيخ ( آخر ، روى جملته عنهما ) في حال كونه ( مبيِّناً أنّ بعضَه عن أحدهما وبعضَه عن الآخر ، ثمّ يصير ) الحديثُ بذلك ( مُشاعاً بينَهما ) ؛ حيثُ لم يتبيّن مقدارُ ما رُوي منه عن كلٍّ منهما . فإذا كانا ثقتين فالأمرُ سهلٌ ؛ لأنّه يُعمل به على كلّ حال ، ( فإن كان أحدهما مجروحاً لم يحتجّ بشيء منه ) ، لاحتمال كون ذلك الشيء مرويّاً عن المجروح إذا لم يتميّز مقدارُ ما رواه عن كلٍّ منهما ليحتجّ بالجزء الذي رواه عن الثقةِ إن أمكن ، ويُطرح الآخرُ . والله الموفّق .
1 . حكاه عن بعض أهل العلم الخطيب البغدادي في كتاب الكفاية : 212 وابن الصلاح عنه في مقدمته : 144 .