الرواية بذلك ( بعضُ المحدّثين ) ( 1 ) ؛ لحصول العلم بكونه مرويّاً له ، مع إشعارها بالإذن له في الرواية . واستُدلّ لها من الحديث : بما رُوي عن ابن عبّاس أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بعثَ بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حُذافة ، وأمره أن يدفَعَه إلى عظيم البحرين ، ويدفعه عظيمُ البحرين إلى كسرى ( 2 ) . وفي أخبارنا : روى في الكافي بإسناده إلى أحمد بن عمر الحلاّل قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : الرجلُ من أصحابنا يُعطيني الكتابَ ولا يقول : اِروه عنّي ، يجوزُ لي أن أرويَه عنه ؟ قال : فقال : " إذا علمتَ أنّ الكتابَ له فاروِه عنه " ( 3 ) . وسيأتي أنّ منهم مَنْ أجاز الروايةَ بمجرّد إعلام الشيخِ الطالبَ أنّ هذا الكتابَ سَماعُه مِن فلان ، وهذا يزيدُ على ذلك ويترجّحُ بما فيه من المناولة ؛ فإنّها لا تخلو من إشعار بالإذن . ( وإذا روى بها ) أي بالمناولة بأيّ معنىً فُرِضَ ( قالَ : " حدّثنا ) فلانٌ ( مناولةً " ) و : " أخبرنا مناولةً " غيرَ مقتصر على " حدّثنا " و " أخبرنا " ؛ لإيهامه السَماع أو القراءَةَ . ( وقيل : ) يجوز أن ( يُطلق ) خصوصاً في المناولة المقترنة بالإجازة ( 4 ) ؛ لما عرفتَ من أنّها في معنى السَماعِ . ( وجوّزه ) أي إطلاق " حدّثنا " و " أخبرنا " ( بعضُهم في الإجازة المجرّدة عنها ) أي عن المناولة ( 5 ) . والأشهر اعتبار ضميمة القيد بالمناولة ، أو الإجازة ، أو الإذن ، ونحوها .
1 . راجع مقدّمة ابن الصلاح : 113 ؛ وفتح المغيث للسخاوي 2 : 301 مع التعليقات . 2 . رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث : 258 ؛ وعنه في تدريب الراوي 2 : 44 - 45 . 3 . الكافي 1 : 52 / 6 باب رواية الكتب والحديث . 4 . حكاه عن الزهري ومالك في مقدّمة ابن الصلاح : 113 - 114 ؛ والطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : 109 ؛ والسخاوي في فتح المغيث 2 : 304 - 305 . 5 . حكاه عن أبي نعيم الإصبهاني في مقدّمة ابن الصلاح 114 ؛ والخلاصة في أُصول الحديث : 109 . وانظر فتح المغيث للسخاوي 2 : 305 - 306 .