( وكذا عَمَلُ العالم ) المجتهد في الأحكام ( وفُتياه ) لغيره بفتوى ( على وِفْق حديث ليس حكماً ) منه ( بصحّته ، ولا مخالفته له قدحاً فيه ) ولا في رواته ؛ ( لأنّه ) أي كلّ واحد من العمل والمخالفة ( أعمُّ ) من كونه مستنداً إليه وقدحاً فيه ؛ فيجوز في العمل الاستناد إلى دليل آخرَ من حديث صحيح أو غيره ، وفي المخالفة كونها لشذوذه ، أو معارَضته لما هو أرجحُ منه ، أو غيرهما ، والعامّ لا يدل على الخاصّ . وقد تقدّم الخلافُ في اشتراط عدالة الراوي مُطلقاً ، فلعلّه قَبِلَ رواية غير العدل لأمر عارِض . [ المسألة ] ( السادسة : ) في بيان الألفاظ المستعملة في الجرح والتعديل بينَ أهل هذا الشأن : لمّا كان المعتبر عندنا في الراوي العدالةُ المستفادةُ من الملكة المذكورة ، ولم نكتفِ بظاهر حال المسلم ولا الراوي ، فلابُدّ في التعديل من لفظ صريح يدلّ على هذا المعنى . وقد استعمل المحدّثون وعلماء الرجال ألفاظاً كثيرة في التزكية ؛ بعضها دالّ على المطلوب ، وبعضها أعمُّ منه . فنحنُ نذكرها مفصّلةً ، ونبيّن ما يدلّ منها عندَنا عليه ، وما لا يدلّ . فنقول : ( ألفاظ التعديل ) الدالّة عليه صريحاً : قولُ المعدِّل : هو ( عَدْلٌ ) . أو : هو ( ثِقةٌ ) . وهذه اللفظة وإنْ كانت مستعملةً في أبواب الفقه أعمَّ من العدالة ، لكنّها هُنا لم تُستعمل إلاّ بمعنى العدل ، بل الأغلب استعمالها خاصّةً .