وعن آخر : " أخوَفُ ما أخافُ على طالب الحديث إذا لم يَعرف النحو أن يَدْخُلَ في جُملة قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " من كَذبَ عليَّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار " ( 1 ) ؛ لأنّه ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن يَلْحَن ، فمهما روي عنه حديثاً ولحنَ فيه فقد كذبَ عليه ( 2 ) . والمعتبر حينئذ أن يعلم قدراً يَسْلَم معه من اللحن والتحريف . ( و ) كذا ( لا ) يُعتبر فيه ( البَصَرُ ) ؛ فتصحّ رواية الأعمى ، وقد وُجِدَ ذلك في السلف والخلف . ( ولا العدد ) بناءً على اعتبار خبر الواحد . وعلى عدم اعتباره لا يعتبر في المقبول منه عددٌ خاصّ ، بل ما يحصل به العلم ؛ فالعدد غير معتبر في الجملة مطلقاً . وهل يعتبر مع ذلك أمر آخر ومذهبٌ خاصّ ، أم لا يُعتبر ؛ فتُقبل روايةُ جميع فرق المسلمين وإن كانوا أهلَ بدعة ؟ أقوال : أحدها : أنّه لا تُقبل رواية المبتدع مطلقاً ؛ لفسقه وإن كان بتأوُّل ، كما استوى في الكفر المتأوَّل وغيره . والثاني : إن لم يستحلّ الكذب لنُصرة مذهبه قُبِلَ ، وإن استحلّه - كالخطابيّة من غُلاة الشيعة - لم يُقبل . والثالث : إن كان داعيةً لمذهبه لم يُقبل ؛ لأنّه مظنّة التُهمة بترويج مذهبه ، وإلاّ قُبِلَ . وعليه أكثر الجمهور ( 3 ) ( و ) الرابع وهو ( المشهورُ بينَ أصحابنا : اشتراط إيمانه مع ذلك ) المذكور من الشروط ؛ بمعنى كونه إماميّاً ، ( قطعوا به في كتب الأُصول ) الفقهيّة ( وغيرها ) ؛ لأنّ من عداه عندهم فاسق وإن تأوّلَ - كما تقدّم - فيتناولُه الدليلُ . هذا ( مع عملهم بأخبار ضعيفة ) بسبب فساد عقيدة الراوي ( أو موثّقة ) مع فساد
1 . تقدّم تخريجه . 2 . حكاه عن الأصمعي : الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : 117 ؛ والسيوطي في تدريب الراوي 2 : 106 . 3 . ذكر هذه الأقوال الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : 91 ؛ والسخاوي في فتح المغيث 2 : 59 وما بعدها .