( مُطّلع على الأخبار ) وطُرقها ( مُضْطلع بها ؛ أنّه ) أي ذلك الحديث الموجود بطريق ضعيف ( لم يُروَ بإسناد ثَبَت ) به ، مصرِّحاً بهذا المعنى . فإنْ أطلقَ ذلك المطَّلعُ ضعفَه ولم يُفسّره ، ففي جوازه لغيره كذلك وجهان مرتّبانِ على أنّ الجرح هَلْ يثبت مجملا ، أم يفتقر إلى التفسير ؟ وسيأتي إن شاء الله تعالى . وقد تقدّم أنّه لا تجوزُ روايةُ الموضوع بغير بَيان حاله مُطلقاً . وأمّا غيره من أفراد الضعيف فمنعوا روايتَه أيضاً في الأحكام والعقائد ؛ لما يترتّبُ عليه من الضرر في الأحكام الدينيّة فروعاً وأُصولا . ( وتساهَلوا في روايته بلا بيان في غير الصفات ) الإلهيّة ( والأحكام ) الشرعيّة ، من الترغيب والترهيب والقصص وفضائل الأعمال ونحوها ، على المشهور بين العلماء . ويمكنُ أن يُستدلّ له بحديث : " مَنْ بَلَغَهُ شئٌ من أعمال الخير فعمِلَ به أعطاه الله تعالى ذلك ، وإنْ لم يكن الأمر على ما بَلَغَهُ " ( 1 ) ، ونحوه من عباراته ( 2 ) . ومنهم من منعَ العملَ به مطلقاً . ( ومُريدُ روايةِ حديث ضعيف أو مشكوك في صحّته بغير إسناد يقولُ : " رُوِيَ " أو " بَلَغنا " ) أو " وَرَدَ " و " جاءَ " ( ونحوه ) من صيغ التمريض ، و ( لا ) يذكرهُ بصيغة الجزم ك ( قال ) رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) و " فَعَلَ " ( ونحوها من الألفاظ الجازِمة ) ؛ إذ ليس ثَمَّ ما يوجبُ الجزمَ . ولو أتى بالإسناد معَ المتن لم يجب عليه بيانُ الحال ؛ لأنّه قد أتى به عندَ أهل الاعتبار ، والجاهلُ بالحال غيرُ معذور في تقليد ظاهر ، والتقصيرُ منه ، ولو بَيَّنَ الحالَ أيضاً كان أولى ( والله أعلم ) .
1 . قريب منه في عدّة الداعي : 9 . ولم أعثر على الرواية بهذا اللفظ . 2 . الكافي 2 : 87 / 1 و 2 باب من بلغه ثواب من الله على عمل .