( وفصّل آخرون ) في الحَسَن - كالمحقّق في المعتبر ( 1 ) ، والشهيد في الذكرى ( 2 ) - فقبلوا الحَسَن بل الموثّق ، وربما ترقّوا إلى الضعيف أيضاً إذا كان العملُ بمضمونه مشتَهراً بينَ الأصحاب ، حتّى قدّموه حينئذ على الخبر الصحيح حيث لا يكون العمل بمضمونه مشتَهراً . ( وكذا اختلفوا في العمل بالموثّق نحو اختلافهم في الحَسَن ) فقبله قوم مطلقاً ، وردّه آخرون ، وفصّل ثالث ( 3 ) . ويمكن اشتراك الثلاثة في دليل واحد يدلّ على جواز العمل بها مطلقاً ، وهو أنّ المانع من قبول خبر الفاسق هو فسقهُ ؛ لقوله تعالى : ( إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُواْ ) ( 4 ) ، فمتى لم يُعلم الفسقُ لا يجب التثبّتُ عند خبر المخبر مع جهل حاله ، فكيف مع توثيقه ومدحه وإن لم يبلغ حدّ التعديل ؟ ! وبهذا احتجّ مَنْ قَبِل المراسيل . وقد أجابوا عنه : بأنّ الفسقَ لمّا كان علّة التثبّت وجبَ العلمُ بنفيه ؛ حتّى يُعلم وجود انتفاءِ التثبّت ، فيجب التفحّصُ عن الفسق ليُعلَم ، أو عدمُه ؛ حتّى يُعلم التثبّت أو عدمُه . وفيه نظر ؛ لأنّ الأصلَ عدمُ وجود المانع في المسلم ، ولأنّ مجهولَ الحال لا يمكن الحكمُ عليه بالفسق ، والمرادُ في الآية : المحكوم عليه بالفسق . ( وأمّا الضعيف ، فذهبَ الأكثرُ إلى منع العمل به مطلقاً ) ؛ للأمر بالتثبُّت عند إخبار الفاسق الموجب لردّه . ( وأجازه آخرون ) وهم جماعةٌ كثيرةٌ ، منهم مَنْ ذكرناه ، ( مع اعتضاده بالشُهرة روايةً ) بأن يكثر تدوينُها وروايتُها بلفظ واحد أو ألفاظ مُتغايرة مُتقارِبة المعنى ، ( أو فتوى ) بمضمونها في كتب الفقه ؛ ( لقوّة الظنّ ) بصدق الراوي ( في جانبها ) أي جانب
1 . المعتبر 1 : 29 ، قال : " فما قَبِله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته عمل به ، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذّ يجب اطّراحه " . 2 . ذكرى الشيعة 1 : 49 . 3 . في حاشية المخطوطة : " أي بالشهرة وعدمها " . 4 . سورة الحجرات ( 49 ) : 7 .