( وما علم وجود مخْبَره ) بفتح الباء ( كذلك ) أي بالضرورة ، كوجود مكّة . ( أو ) يُعلم صدقه قطعاً لكن ( كسباً ) لا ضرورةً ، ( كخبر الله تعالى ) ؛ لقبح الكذب عليه بالاستدلال . ( و ) خبر ( الرسول ) أعمّ من خبر نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ( و ) خبر ( الإمام ) عندنا كذلك ؛ للعصمة المعتبرة فيهم بالدليل أيضاً . ( و ) خبر جميع ( الأُمّة ) باعتبار الإجماع الثابت حقّيةُ مدلوله بالاستدلال . ( و ) الخبر ( المتواتر معنىً ) كشجاعة عليّ وكرمِه ( عليه السلام ) وكرمِ حاتم ؛ فإنّه قد رُوي وقائع في شجاعته وكرمهما وإن لم يتواتر كلّ واحد ، لكنّ القدر المشترك متواتر . ( و ) الخبر ( المحتفّ بالقرائن ) ، كمن يُخبر عن مرضه عند الحكيم ونبضُه ولونُه يدلاّن عليه ، وكذا مَنْ يُخبر عن موت أحد والنياحُ والصياحُ في بيته ، وكنّا عالمين بمرضه . وأمثال ذلك كثيرة . وإنكار جماعة ( 1 ) أصلَ العلم به للتخلّف عنه ، خطأٌ ؛ لجواز عدم الشرائط في صورة التخلّف ، خصوصاً مع عدم الضبط لهذه الجهات بالعبارات . ( وما ) أي الخبر الذي ( عُلم وجود مخبَره بالنظر ) كقولنا : " محمّدٌ رسول الله " . ( وقد يعلم كذبه كذلك ) أي بالضرورة أو النظر ، وأمثلتهما تُعلم ( بالمقايسة ) على السابق . فالمعلوم كذبه ضرورةً : ما خالف المتواترَ ، وما عُلم عدمُ وجود مخبَره ضرورةً ؛ حسّيّاً أو وجدانيّاً أو بديهيّاً . وكسباً : الخبر المخالف لما دلّ عليه دليل قاطع بالكسب ، ومنه الخبر الذي تتوفّر الدواعي على نقله ولم ينقل ، كسقوط المؤذّن عن المَنارة ، ونحو ذلك .
1 . كالسيّد المرتضى في الذريعة إلى أُصول الشريعة 2 : 517 - 518 . وقال الفخر الرازي في المحصول 2 : 141 : " السابع : اختلفوا في أنّ القرائن هل تدلّ على صدق الخبر أم لا ؟ فذهب النظام وإمام الحرمين والغزالي إليه ، والباقون أنكروه " .