العلم بصدق الخبر وكذبه قد يكون ضروريّاً وقد يكون نظرياً
ما علم صدقه نظراً
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) به ، فحلف عبدُ الله أنّه ما قال ، فنزلت ( 1 ) . ونبّه بقوله : ( وسواء قصد الخبر أم لا ) على خلاف المرتضى ( رحمه الله ) ؛ حيث ذهب إلى أنّ الخبر لا يتحقّق إلاّ مع قصد المخبر ( 2 ) ؛ استناداً إلى وجوده من الساهي والحاكي والنائم ، ومثل ذلك لا يُسمّى خبراً . والمحقّقون على عدم اشتراطه ؛ لأنّه لفظ وُضع للخبريّة ، فلا يتوقّف على الإرادة كغيره من الألفاظ . [ أقسام الخبر ] ( ثمّ ) الخبر ، إمّا أن يُعلم صدقه قطعاً ، أو كذبه كذلك ، أو يخفى الأمران . والعلم بهما قد يكون ضروريّاً ، وقد يكون نظريّاً . فهذه خمسة أقسام أشار إلى تفصيلها بقوله : إنّ الخبر ( قد يعلم صدقه قطعاً ضرورةً ، كالمتواتر ) لفظاً ، وسيأتي تفسيره . والحكم بكون العلم به ضروريّاً مذهب الأكثر . ومستنده : أنّه لو كان نظريّاً لما حصل لمن لا يكون من أهله ، كالصبيان والبُله ، ولاَفتقر إلى الدليل ؛ فلا يحصل للعوامّ ، لكنّه حاصل لهم ؛ فيكون ضروريّاً . وذهب أبو الحسين البصري والغزالي وجماعة ( 3 ) إلى أنّه نظريّ ؛ لتوقّفه على مقدّمات نظريّة ؛ كانتفاء المواطاة ودواعي الكذب ، وكونِ المخبر عنه محسوساً . وهو لا يستلزم المدّعى ؛ لأنّ الاحتياج إلى النظر في المقدّمات البعيدة لا يوجب كون الحكم نظريّاً ، كلازم النتيجة ؛ ولأنّ المقتضي لحصول هذه العلمُ بالمخْبَر عنه ، دون العكس .
1 . ذكر كلام النظام بتفصيله وجوابه التفتازاني في المطوّل : 39 - 40 . وروي الحديث في صحيح البخاري 4 : 1859 / 4617 . 2 . الذريعة إلى أُصول الشريعة 2 : 478 . 3 . حكاه عنهما وعن غيرهما الفخر الرازي في المحصول 2 : 110 .