والحاصل من جميع هذه الأمور : أن سكوت النجاشي عن مذهب ابن صدقة لم يكن سكوتا عاديا ، وإنما كان بعناية منه . وقد يجعل ما في ( المعالم ) شاهدا آخر على ذلك ، فإنه ذكره وسكت عن مذهبه - أيضا - مع أنه ذكر في مقدمة كتابه أنه فهرست كتب الشيعة وأسماء المصنفين منهم . ولعله لأجل هذا ذكره ابن داود في القسم الأول من كتابه المعد للممدوحين . هذا كله بالنسبة إلى ما نحن فيه ، وهو ( ابن صدقة ) ، ولكن هناك قاعدة عامة تنفع كثيرا هنا وفي جملة من الرواة ، ولا ضير ببسط الكلام فيها بما يناسب المقام ، فأقول : إن جل العلماء والمحققين ومن لهم يد طولى في هذا الفن ذهبوا إلى أن الشيخين - الطوسي والنجاشي - إذا ذكرا رجلا في فهرستيهما ولم ينصا على مذهبه ، فهو من الامامية عند بعضهم ، ومن الشيعة عند آخرين ، إلا أن يصرحا بخلاف ذلك ، وبعضهم أضاف إلى الشيخين ما ذكره ابن شهرآشوب في المعالم ، ومنتجب الدين الرازي في فهرسته . واليك كلمات بعضهم : عن حاوي الأقوال : " إعلم أن إطلاق الأصحاب لذكر الرجل يقتضي كونه إماميا ، فلا يحتاج إلى التقييد بكونه من أصحابنا وشبهه ، ولو صرح كان تصريحا بما علم من العادة . نعم ربما يقع - نادرا - خلاف ذلك . والحمل على ما ذكرناه عند الاطلاق -