أجل . . ببركة الاسناد نستطيع الذب عن حريم ديننا ، والذود عن حياض شريعتنا . ومن هنا كان تأكيد الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) على ( الإجازة في الرواية ) حفاظا على بقاء اتصال سلسلة السند إلى المعصوم عليه السلام . والإجازة - وإن كان كثير من أهل زماننا لا يحرصون عليها حرص العلماء السابقين - إلا أنها - بحق - من أهم الأمور لبقاء الاسناد واستمراره . طلب الاسناد العالي : بعد الحث - الذي تقدم بعضه - على الاخذ بالحديث المسند والاعتماد على الاسناد ، ورد - أيضا - التأكيد على الاسناد العالي ، بل بالغوا في طلبه وأكدوا عليه ، حتى جعلوا الرحلة في طلب الاسناد العالي مستحبة مؤكدة ، وأن " قرب الإسناد قرب أو قربة إلى الله " [1] ، فلذلك كانوا يشدون الرحال إلى من عنده شئ من تلك الأسانيد العالية ، فكان الرجل منهم يرحل الأيام بل الأسابيع والشهور للقاء محدث عمر أو لقي كبار الرواة في سن مبكر ، حتى عد السند إليه عاليا ، وقد اعتبروا ذلك من جملة مميزات المحدث وأنه عالي الاسناد ، أو كما عبر النجاشي عن جماعة بقوله : " وكان علوا في الوقت " [2] أو " وكان في هذا
[1] انظر : الرعاية : ص 112 ، والرواشح السماوية : ص 126 ، ومقباس الهداية : ج 1 ، ص 244 - 245 ، ومعرفة علوم الحديث : ص 5 - 7 ، والجامع لأخلاق الراوي : ج 1 ، ص 184 ، رقم 118 - 119 ، وص 185 ، رقم 120 ، ومقدمة ابن الصلاح ، ص 255 - 257 ، وفتح المغيث : ج 3 ، ص 5 - 6 ، وتدريب الراوي : ص 341 ، واختصار علوم الحديث : ص 106 ، والباعث الحثيث : ص 155 . [2] رجال النجاشي . ص 87 ، رقم 211 .