تمهيد إن من النعم التي أنعمها الله عز وجل علي أن وفقني لدراسة علوم أهل البيت عليهم السلام ، والعيش مع أحاديثهم النورانية ، وكلماتهم الربانية ، التي بها يهتدي الانسان في الظلمات ، وينجو يوم القيامة من الهلكات . وبما أن كتاب الكافي قد جمع بين دفتيه نخبة كبيرة من تلك الدرر ، شاملة لجميع ما يحتاج إليه الانسان ، كان له في نفسي مكانة خاصة ، فعكفت على دراسته متنا وسندا ، وفي أثنائها استوقفتني عدة أمور جديرة بالاهتمام : أهمها : اشتماله على روايات قصيرة الاسناد ، قليلة الوسائط ، عرفت باسم الثلاثيات ، ولأهمية هذا البحث عزمت على طرق بابه وافراده بالدراسة والتأليف . فمن هنا كان هذا الكتاب بأقسامه الثلاثة . ثم قدمت له مقدمة ذات فصول ثلاثة : الفصل الأول : خصصته للبحث عن الاسناد ومكانته في هذه الأمة ، وفائدة قرب الإسناد ، والأسانيد العالية وأقسامها . مع ذكر فهرس للذين صنفوا في ( قرب الإسناد ) من علمائنا ( رضوان الله تعالى عليهم ) . الفصل الثاني : خصصته للبحث حول مصطلح الثلاثيات ونشأته وتطوره عند السنة والشيعة ، مع الالماح للروايات الثلاثية في أهم كتبنا وكتب العامة .