فلما بلغ إلى قوله : فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد * تقطع نفسي بينهم حسرات خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات [1] فلما فرغ من إنشاده قام الرضا ( عليه السلام ) فدخل منزله ، وبعث إليه خادما بخرقة حرير فيها ستمائة دينار ، وقال للخادم : قل له : يقول لك مولاي : استعن بهذا على سفرك ، وأعذرنا . فقال له دعبل : لا والله ، ما هذا أردت ، ولا له خرجت ، ولكن قل له : أكسني ثوبا من أثوابك . وردها عليه ، فردها إليه الرضا ( عليه السلام ) وقال له : خذها . وبعث إليه بجبة من ثيابه . فخرج دعبل حتى ورد قم ، فنظر أهل قم إلى الجبة ، فأعطوه بها ألف دينار ، فأبى عليهم ، وقال : لا والله ، ولا خرقة منها بألف دينار . ثم خرج من قم ، فتبعوه فقطعوها عليه ، وأخذوا الجبة ، فرجع إلى قم ، فكلمهم فيها ، فقالوا : ليس إليها سبيل ، ولكن إن شئت فهذه الألف دينار . قال لهم : وخرقة من الجبة . فأعطوه ألف دينار وخرقة من الجبة . [2] نسبه ( عليه السلام ) وهو : علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف .
[1] في عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 266 / 35 بالإسناد عن دعبل الخزاعي ، قال : فلما انتهيت إلى قولي : خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات بكى الرضا ( عليه السلام ) بكاء شديدا ، ثم رفع رأسه إلي ، فقال لي : " يا خزاعي ، نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين ، فهل تدري من هذا الإمام ؟ " الحديث ، ويتضمن النص على القائم ( عليه السلام ) . [2] عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 263 ، كمال الدين وتمام النعمة 2 : 372 / 6 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 338 ، ينابيع المودة : 454 ، " نحوه " وانظر إعلام الورى : 329 ، وكشف الغمة 2 : 263 و 318 ، العدد القوية : 283 / 15 .