سمع النبي وجبة [1] ، فإذا هو بجبرئيل في سبعين ألفا من الملائكة ، وميكائيل في سبعين ألفا ، فقال النبي : ما أهبطكم إلى الأرض ؟ ! قالوا : جئنا نزف [2] فاطمة إلى زوجها علي ابن أبي طالب . فكبر جبرئيل وميكائيل ، وكبرت الملائكة ، ، وكبر رسول الله ، فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة . قال علي ( عليه السلام ) : ثم دخل إلى منزله ، فدخلت إليه ، ودنوت منه ، فوضع كف فاطمة الطيبة في كفي وقال : ادخلا المنزل ، ولا تحدثا أمرا حتى آتيكما . قال علي : فدخلت أنا وهي المنزل ، فما كان إلا أن دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبيده مصباح ، فوضعه في ناحية المنزل ، ثم قال : يا علي ، خذ في ذلك القعب ماء من تلك الشكوة [3] . قال : ففعلت ، ثم أتيته به ، فتفل فيه ( صلى الله عليه وآله ) تفلات ، ثم ناولني القعب ، فقال : اشرب . فشربت ، ثم رددته إلى رسول الله ، فناوله فاطمة ، ثم قال : اشربي حبيبتي فجرعت منه ثلاث جرعات ، ثم ردته إلى أبيها ، فأخذ ما بقي من الماء ، فنضحه على صدري وصدرها ، ثم قال : * ( إنما يريد الله ليذهب ) * [4] إلى آخر الآية . ثم رفع يديه وقال : يا رب ، إنك لم تبعث نبيا إلا وقد جعلت له عترة ، اللهم فاجعل عترتي الهادية من علي وفاطمة . ثم خرج . قال علي : فبت بليلة لم يبت أحد من العرب بمثلها ، فلما أن كان في آخر السحر أحسست بحس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) معنا ، فذهبت لأنهض ، فقال لي : مكانك يا علي ، أتيتك في فراشك رحمك الله . فأدخل ( صلى الله عليه وآله ) رجليه معنا في الدثار ، ثم أخذ مدرعة كانت تحت رأس فاطمة ، ثم استيقظت فاطمة فبكى ، وبكت ، وبكيت لبكائهما ، فقال لي : ما يبكيك يا علي ؟ قال : قلت : فداك أبي وأمي ، لقد بكيت وبكت فاطمة ، فبكيت لبكائكما .
[1] الوجبة : صوت السقوط " النهاية 5 : 154 " . [2] في " ط " : لزفاف . [3] الشكوة : وعاء كالدلو ، أو القربة الصغيرة . والقعب : القدح الضخم . [4] الأحزاب 33 : 33 .