وظهرت كتب عرفت بمستدرك نهج البلاغة لم يتقيّد مؤلَّفوها بأسلوب الرضي ، ولم يستهدفوا ما استهدف ، بل كانت غايتهم جمع ما ليس في نهج البلاغة ، وهذا هدف نبيل أقرب إلى المسانيد من انتقاء البليغ من كلامه عليه السّلام ، ومنها : 1 - مستدرك نهج البلاغة الموسوم بمصباح البلاغة ، للسيد حسن مير جهاني الطباطبائي طهران في مجلدين سنة 1388 ه . 2 - نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة ، للشيخ باقر المحمودي ، ط / النجف في سبعة أجزاء ، سنة 1385 ه . 3 - نهج البلاغة الثاني ( ما لم يذكر في نهج البلاغة ) ، للشيخ جعفر الحائري ، مؤسسة دار الهجرة بقم سنة 1410 ه . وكان الأولى من الاستدراك مراجعة النسخ المختلفة ، وقد اخفقت يد واحدة في هذا السبيل وأقدمها نسخة في مكتبة سپهسالار لم يسمح لي بتصويرها ولا النقل عنها إلَّا ما يأتي ، وهي نسخة كاملة قديمة من القرن الخامس ظاهرا برقم 3083 و 3056 جاء فيها بعد انتهاء الحكم ما نصّه : « وهذا آخر انتهاء الغاية بنا إلى قطع المختار من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام - إلى قوله - ) * وما توفيقنا إلَّا باللَّه عليه توكلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل » . [ ثم كتب بالحمرة ] » زيادة كتبت من نسخة كتبت على عهد المصنف ، وقال عليه السّلام [ وبالسواد ما يأتي ] ) * : الدنيا خلقت لغيرها ، ولم تخلق لنفسها . إنّ لبني أميّة مرودا يجرون فيه ، ولو قد اختلفوا فيما بينهم ثم كادتهم الضباع لغلبتهم . والمرود - هاهنا - مفعل من الإرواد وهو الإمهال والانظار ، وهذا من أفصح الكلام وأغربه ، فكأنّه عليه السّلام شبّه المهلة التي هم فيها بالمضمار الذي يجرون فيه إلى الغاية ، فإذا بلغوا منقطعها انتقض نظامهم بعدها ، وقال عليه السّلام « انتهى . وعسى أن يتيّسر لغيري تحقيق هذا الأمل .