جعلتها مقدمة لكتاب « مسند نهج البلاغة بتحقيق أسانيد أهل البيت عليهم السّلام مع الموافقات » [1] ، وقد ظهر - بحمد اللَّه - طائفة جليلة من الكتب في الموضوع نفسه لها قيمتها من مؤلَّفين قديرين مما دعاني إلى إسدال الستار على هذا الكتاب آنذاك . وقد دعاني إلى هذا ما وجدته في أكثر الطبعات شيوعا وإناقة في التشكيل والإخراج الفني والفهارس ، وهي طبعة الدكتور صبحي الصالح - بيروت سنة 1387 ه 1967 م . من تصحيف وتحريف ، وعلى سبيل المثال : ما ورد في الحكمة رقم 190 من أنّه قال عليه السّلام : وأعجباه أتكون الخلافة بالصّحابة والقرابة قال الرضي : وروي له شعر في هذ المعنى : < شعر > فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم فكيف بهذا والمشيرون غيّب وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم فغيرك أولى بالنبيّ وأقرب < / شعر > [2] والجملة الاستفهامية المذكورة تعني أن الخلافة لا تكون بالصحابة ولا بالقرابة ، وعليه لا يكون الشعر المزبور في هذا المعنى المذكور . هذا ، ولكن جاءت العبارة في النسخة المؤرخة سنة 494 ه كالآتي : « واعجبا أتكون الخلافة بالصحابة ، ولا تكون بالصحابة والقرابة » [3] . وعليه يكون الشعر المذكور في هذا المعنى بالذات كما صرّح به الشريف الرضي ، ويكون النص والشعر منسجمين . ورأيت أنّ ما وقفت عليه من هذه البحوث قد أغفلت بتقديم النص كما يرويه أسانيد أهل البيت عليهم السّلام ، فلعل هذا الكتاب يكون مساهمة متواضعة في إحياء تراث طائفة من المسلمين حاربها الحكام بالتقتيل والتشريد ، وحاربها الأقلام بالتشكيك والتفنيد ، ولم تزدها ذلك إلَّا صمودا في اعتزازا .
[1] جاء ذكر الكتاب في معجم رجال الفكر والأدب في النجف تأليف الشيخ محمد هادي الأميني ط / النجف 1385 ، بعنوان ( مستند ) ، والصحيح : ( مسند ) . [2] نهج البلاغة : 502 ط / صبحي الصالح . [3] نهج البلاغة : 278 ، ط / طهران بالأوفسيت .