وسهلك وجبلك ، لا يلتئم [1] الناس لمواضعها ، ولا يجترؤن عليها ، فإنهم سلم لا تخاف بائقته [2] ، وصلح لا تخشى غائلته ، وتفقد أمورهم بحضرتك ، وفي حواشي بلادك ) . عهد الأشتر * * * ذهب ( سان سيمون ) إلى أن الوجدان الطبقي الذي يميز طبقة الصناع والتجار هو الانتاج ، وإنماء بالثروة الفردية عن طريق تشكيل المادة على نحو ينتفع به الانسان ، أو عن طريق الاتجار بهذه المادة . وهم ، بهذا ، يخالفون طبقة الحاكمين لان هؤلاء يجعلون مظهر سلطانهم على الانسان ( كان سيمون يكتب هذا في سنة 1818 ) أما التجار والصناع فقد جعلوا سلطانهم على المادة ، ولذلك فهم طبقة مسالمة لا يخشى منها شر ، بخلاف من كان سلطانهم على الانسان ، فإنهم ينزعون إلى الشر والتسلط . وهو يرى أن البرجوازية الصناعية والتجارية قد حققتا انقلابا هائلا في نظرة الانسان إلى وسيلة جمع المال ، وبدلتا المفاهيم الاقتصادية التي سيطرت على العقل الانساني آلاف السنين . فبينما كانت هذه المفاهيم تقتضي بأن أحسن الوسائل لجمع المال هي السيطرة على طائفة من الناس واستخدامها ، نرى هذه الطبقة الناشئة تؤكد أن السبيل الأفضل لذلك هو السيطرة على المادة وتسخيرها لحاجات الانسان بواسطة قوى العلم . ويرى سيمون أن من الضروري للتقدم الانساني أن تتاح لهذه الطبقة جميع
[1] يلتئم : يجتمع الناس . [2] البائقة : الداهية ، والخطر ، اي ان التجار والصناع مسالمون .