فظلا عن أرباحهم آثروا تجميد أموالهم أو نقلها إلى بلد آخر يأمنون فيه العدوان وينجم عن هذا تعطيل شبان كثيرين يتجهون إلى الهجرة أو إلى الاجرام ، وتزيد البلاد خرابا ، ويزيد الكيان الاقتصادي ضعفا . ومن جملة آثارها ان تتحد الأمة على بغض الحكم القائم ، ثم لا تلبث أن تثور عليه وتجعله أثرا بعد عين . هذه الكوارث الاجتماعية تنشأ من عدم التبصر في إمكانات الانتاج وحالة المنتجين . وقد وضع الإمام عليه السلام من المبادئ ما يعصم اتباعه من التردي ، فبين ان على الحاكم قبل ان يفكر في وضع الضريبة ان يلاحظ حالة الأرض فيعمرها ويصلحها ، وأن يراعي حالة العامل النفسية والمعيشية فيضمن له العيش في مستوى لائق لئلا يشعر بالاضطهاد ، وعندما يفرغ من ذلك كله يحق له ان يضع الضريبة التي تتناسب مع مستوى الانتاج ومقدرة المنتجين . قال عليه السلام : ( وإنما يؤتي خراب الأرض من إعواز ( 1 ) أهلها ، وإنما يعوز أهلها لاشراف ( 2 ) أنفس الولاة على الجمع ، وسوء ظنهم بالبقاء ، وقلة انتفاعهم بالعبر ) . عهد الأشتر * * * ولا يكفي هذا وحده في ازدهار هذه الطبقة وتقدمها ، فقد يكون الحاكم محسنا إليها رؤوفا بها ، ومع ذلك ينالها الظلم ، ويلحق بها الحيف . إن هذه الطبقة بحاجة إلى الحماية من طبقة الخاصة والنبلاء .
1 - الاعواز : الحاجة . 2 - اشراف أنفس الولاة : الاشراف : التطلع ، أي ان الولاة يتطلعون إلى جمع المال لأنفسهم ، لعدم ثقتهم بالاستمرار في الحكم .