أهمية هذه الطبقة في الكيان الاجتماعي ، ثم للعمليات التي يعتبر نشاط هذه الطبقة ضروريا لاستمرارها . * * * يقرر الإمام عليه السلام أن النشاط الاقتصادي كله يتوقف على ما يدفعه أهل الخراج من الأموال . فسكان المدن على أقسام : الجنود المقاتلة ، وأصحاب الحرف والصناع ، وأصحاب التجارات ، والذين لا يستطيعون عملا يرتزقون منه ، أو لديهم أعمال لا يكفيهم ريعها . ويوزع قسم كبير من أموال الخراج على الجنود ، وعلى الفقراء ، وعلى من لا يكفيه عمله من ذوي الأعمال . وبهذه القوة الشرائية التي يحدثها هذا المال تستمر الحركة الاقتصادية ، فتنشط حركة التجارة والصناعة ، لان في أهل المدن حاجة إلى الطعام ، والكساء ، والآنية والوقود وغيرها ، يحصلون عليها من التجار والصناع والعمال ، وبهؤلاء حاجة إلى الزراع فيشترون منهم المواد الحيوانية والنباتية وغيرها ، لأجل أن يلبوا حاجات المدن المتجددة ، وبالزراع حاجة إلى الكساء والآنية والسلاح وما إليها : فيحصلون بهذا المال الذي يصير إليهم على ما يريدون . هكذا يتوقف ازدهار النشاط الاقتصادي على طبقة الزراع ، واذن فاضطراب أمور هذه الطبقة لن يعود بالضرر عليها وحدها وإنما يمتد بآثاره الضارة إلى المجتمع كله ، فيشل نشاطه ، ويؤدي به إلى أزمات اقتصادية حادة ينجم منها التفسخ الاجتماعي . قال عليه السلام : ( وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فان في صلاحه