( 5 ) القضاة السلطة القضائية من أعظم سلطات الدولة ، بها يفرق بين الحق والباطل ، وبها ينتصف للمظلوم من الظالم . وحين تجنح الظروف بهذه السلطة إلى الاسفاف فإنها لا تنزل إلى الحضيض وحدها وإنما تجر معها المجتمع كله أو بعضه . حين تسف تصير في عون الظالم وتعضد المجرم ، وحيث أنها تنطق باسم العدالة فإنها تسكت كل فم ، وتطفئ جذوة الحياة في كل انسان يتصدى لها . وماذا يحدث حينئذ ؟ . يحدث أن يستشري الفساد ، ويعظم الجور ، وتعم الفتنة ، ويكون المظلوم في الخيار بين أن يرفع أمره إلى هذه السلطة فيسلب حقه باسم العدل بعد أن سلبته إياه القوة ، وبين أن يسكت حتى تحين الفرصة فيستعيد حقه عن طريق العنف ، وفي بعض هذا شر عظيم . وإن الإمام عليه السلام ليقدر هذه السلطة حق قدرها ، فيختم وصاياه إلى عامله فيما يتعلق بها بقوله : ( . . فانظر في ذلك نظرا بليغا ، فان هذا الدين قد