responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : دراسات في نهج البلاغة نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 255


الدنيا بين موقف المتهالكين عليها على نحو جنوني وبين موقف المباعدين لها على نحو مرضي .
وقال عليه السلام :
( الزهد كلمة بين كلمتين من القرآن : قال الله سبحانه : ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بما أتاكم ) [1] ، ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه ) [2] .
فأولئك الذين يملك عليهم ألبابهم فوات شئ كانوا يترقبون الحصول عليه ، لا يؤمن منهم أن يقارفوا الاثم في سبيل الحصول عليه ، وهؤلاء الذين تمتلئ أنفسهم بتصورات هذا الفائت لا يعود لديهم من فراغ النفس وصفاء الضمير ما يتيح لهم التسامي إلى دنيا أرحب وأنبل وأحفل بمثل الخير .
وهؤلاء الذين يأسون على ما فاتهم ، ويفرحون بما أتاهم لا يستطيعون أن يشكروا الله على نعمته بأفعالهم ، فليسوا ، والحال هذه ، ذوي فائدة للمجتمع .
إن الزاهدين هم الذين ينظرون إلى الأمور نظرة واقعية ، فلا يملك عليهم ألبابهم فوات ما فاتهم ، ولا يعمي بصائرهم عن واقع حياتهم فرحهم بما أوتوا .
هذا هو الزهد الذي دعا إليه الامام أصحابه وأرادهم عليه ، فهل فيه تنفير عن الدنيا ؟ اللهم لا ، وإنما هو كما قلنا الموقف الطبيعي بين موقف المتهالكين على الدنيا على نحو جنوني ، والمباعدين لها على نحو مرضي .



[1] سورة الحديد ، الآية 23 . وتتمة الآية ( . . والله لا يحب كل مختال فخور ) .
[2] نهج البلاغة - باب المختار من حكم أمير المؤمنين - رقم النص 439 .

255

نام کتاب : دراسات في نهج البلاغة نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 255
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست