responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : دراسات في نهج البلاغة نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 237


وإذا فهذا اللون من الوعظ موجه إلى الذين يتهالكون على الدنيا تهالكا خطرا يجرهم إلى أمرين خطيرين : أولهما تزييف الواقع الذي يحيونه ، وهذا ما يسميه بطول الامل ، وثانيهما ضمور الحاسة الأخلاقية في النفس ، إلى حد يجعل الانسان ضعيفا أمام رغائبه وأهوائه . ويترك إلى هذه الرغائب والأهواء أمر صياغة مصيره .
قال عليه السلام :
( أيها الناس ، ان أخوف ما أخاف عليكم اثنان :
اتباع الهوى وطول الامل . فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق . وأما طول الامل فينسي الآخرة . ألا وان الدنيا قد ولت حذاء [1] ، فلم يبق منها إلا صبابة [2] كصبابة الاناء اصطبها صابها ، ألا وإن الآخرة قد أقبلت ، ولكل منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا أبناء الدنيا ، فإن كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة وان اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل [3] ) .
العمل للدنيا على نحو يوجب ضمور الحس الأخلاقي في النفس ، وعلى نحو يوجب تزييف الواقع وحسبان الخلود ، مما يوجب نسيان الآخرة ، والاندفاع في حياة مادية ، تجرد الانسان من معناه الانساني لتحيله إلى مجرد آلة لجمع النقود والاستمتاع ، هذا العمل شر كله ، لأنه يفسد الشخصية الانسانية ويهبط بها ، ولذلك فهو عمل منهي عنه .



[1] حذاء : سريعة .
[2] الصبابة : البقية من الماء واللبن في الاناء .
[3] نهج البلاغة ، رقم النص : 42 .

237

نام کتاب : دراسات في نهج البلاغة نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 237
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست