ويقول يزيد بن الحكم الثقفي وهو ينصح ابنه : ما بخل من هو للمنون * وريبها غرض رجيم ؟ ويرى القرون أمامه * همدوا كما همد الهشيم [1] ! * * * وحاتم الطائي يقول لزوجته : أماوي ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر ؟ أماوي إن يصبح صداي [2] بقفرة * من الأرض لا ماء لدي ولا خمر تري أن ما أنفقت لم يك ضرني * وأن يدي مما بخلت به صفر [3] * * * وأياس بن القائف يقول : يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم * وترمي النوى [4] بالمقترين [5] المراميا فأكرم أخاك الدهر ما دمتما معا * كفى بالممات فرقة وتنائيا * * *
[1] الهشيم : اليابس من النبت . [2] صداي : الصدى ، ذكر البوم . والصدى : الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها . والصدى : العطش . والصدى هنا : ما يبقى من الميت في قبره ، يكني الشاعر بذلك عن الوحدة والوحشة . [3] الصفر - بالكسر - : الخالي ، ( بيت صفر ) خال من المتاع . ورجل صفر اليدين : ليس فيها شئ . [4] النوى : البعد . يقولون : ( بعدت نواهم ) إذا بعدوا بعدا شديدا . [5] المقترين جمع مقتر : الفقير المقل .