وكانت صفعة مدوية لولاة عثمان المعزولين ، المجردين من السلطان ، الذين ينتظرهم مصير لا يحسدون عليه عند الحاكم الجديد ، بما ظلموا ، وأساءوا السيرة ، وجاروا على الرعية . كل هؤلاء أورثهم كربا شديدا مصير الحكم إلى علي بن أبي طالب ، ولعلهم قد فكروا أن يساوموه على بذل طاعتهم له ، على أن يغضي عما سلف منهم ، ويأخذهم باللين والهوادة فيها يستقبلون ، فأرسلوا إليه بعض زعماء بني أمية يقول له : ( يا أبا الحسن . انك قد وترتنا جميعا . . ونحن نبايعك على أن تضع عنا ما أصبناه من المال أيام عثمان . . ) [1] . ولكنه أبى عليهم ذلك وأصر على أن يحملهم على الخطة التي يريد ، والتي يرى الصلاح في اتباعها . * * * وقد حدث رد الفعل عند هؤلاء في حرب الجمل ، التي كانت تدبيرا دبره من لم يماش الحكم الجديد أهواءهم من بني أمية وغيرهم من ولاة عثمان إلا أن الحركة في صميمها كانت أموية خالصة . وقد كان القائمون بهذه الحركة يريدون أن يعطفوا أزمة الحكم إلى جانبهم بعد أن صفرت أيديهم من مساعدة الامام لهم على ما يبتغون . ولكن الإمام عليه السلام قضى على الحركة في مهدها ، ففر من أخطأه السيف ، ممن تولى كبرها ، إلى الشام . * * *