ركابها ، ومحط رحالها ، ومن يقتل من أهلها قتلا ومن يموت منهم موتا ، ولو قد فقدتموني ، ونزلت بكم كرائه الأمور [1] وحوازب الخطوب [2] ، لأطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسؤولين ) [3] . وقد ذكر عليه السلام أنه استقى علمه هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقد أتى في كلام له بعد أن هزم أصحاب الجمل في البصرة ، على ذكر بعض ما يلم بالبصرة من الخطوب ، فذكر فتنة الزنج وذكر التتر ، فقال له بعض أصحابه لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ، فضحك الامام وقال للرجل : ( ليس هو بعلم غيب ، وإنما هو تعلم من ذي علم ، وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدد الله سبحانه بقوله : ( إن الله عنده علم الساعة . ) الآية . فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله ، وما سوى ذلك فعلم علمه الله لنبيه فعلمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطم [4] عليه جوانحي ) [5] . وقال مخاطبا أصحابه في موقف آخر : ( والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه
[1] كرائه الأمور : جمع كريهة ، المصائب الكبرى . [2] الحازب : الخطب الشديد ، يقال ( حزبه الامر ) إذا اشتد عليه . [3] نهج البلاغة ، رقم الخطبة : 91 . [4] تضطم : افتعال ، من الضم ، أي وتنظم عليه جوانحي ، والجوانح : الأضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر ، وانضمامها عليه : اشتمالها على قلب يعيها . [5] نهج البلاغة ، رقم الخطبة : 146 .