الانفعالات التي تطرأ على مختلف أجهزة الانسان بفعل السوائل الكيماوية المختلفة . ونتسأل ثالثة : هل عواطف الانسان ومطامحه وأفكاره تتجمع كلها في بضعة من عصب ، تنفعل بالسوائل الكيمائية التي تراق عليها لنحكم بأن لا روح ولا شئ سوى هذه البضعة الخاضعة للفعل الكيماوي ؟ وهل يمكن أن يعتمد على نتيجة هذه مقدماتها في تقرير موقفنا من الحياة والكون ، وفي تحديد مصيرنا الذي نريد ؟ إن العلم التجريبي نفسه يأبى علينا الاخذ بنتيجة هذه مقدماتها ، فنتيجة كهذه لا يمكن أن تسمى نتيجة علمية بحال . وإذن ، فلا دليل يمكن أن ينهض على أن الروح الانسانية لا واقع لها ، وأكثر من دليل يدل على أن الروح الانسانية ، أعظم واقعية من بعض الأشياء التي نحسبها واقعية . ما هو الواقعي ؟ أهو الشئ الذي تدركه حواسنا ؟ لا ، لقد أصبح هذا التفسير الساذج ( للواقعي ) شيئا بعيدا عن المفهوم العلمي الحديث ، ولو شئنا أن نفسر الواقعي بهذا التفسير لوجب علينا أن نكفر بأشيع الحقائق في حياتنا الحاضرة وأعني بها الكهرباء . ( فالكهرباء - كما يقول يعقوب فأم في البراجماتزم - لا صورة ذهنية لها عندنا ولا شكل نستطيع أن نراه بعين العقل أو نتخيله ، ومع ذلك فمدلوله له وجود ذاتي مستقل في هذا النظام الموضوعي للكون . وبعبارة أخرى : الكهرباء