وهنا نقول كلمتنا في المسألة . نحن نؤمن بالعلم قوة في يد الانسان وسبيلا إلى إنماء الحياة الانسانية وإغنائها . ونحن نؤمن بالتجربة منهجا للبحث أفضل من جميع المناهج الأخرى . ولكننا نؤمن بالعلم إلى حد محدود ، ونؤمن بالتجربة منهجا للبحث فيما هو قابل للتجربة . إن الميدان الأصيل للعلم التجريبي هو الموضوع القابل لأن يقع تحت أدوات التجريب : يد الانسان وعينه وحاسة الشم فيه وموازين الحرارة والضغط والمشارط وأنابيب الاختبار وما إليها . فكل موضوع خارجي يصلح أن يقع تحت أداة التجريب يصلح أن يكون ميدانا للعلم الذي يستخدم هذه الأداة ، ويمكن أن يتوصل فيه بواسطتها إلى نتائج معتمدة نسبيا . ونتسأل : هل الروح من هذا القبيل ؟ وهل يمكن أن تقع موضوعا صالحا لأداة التجربة المعملية ؟ اللهم لا . فالباحثون عنها لا يجرؤن على القول بأنها شئ ذو كيان يمكن أن يصل إليه الحس أو ما يصطنعه الانسان من أدوات . ونتسأل كرة أخرى : إذا كانت الروح شيئا لا يمكن أن يقع موضوعا لأداة التجربة فكيف يصح أن تتخذ هذه الأداة سبيلا إلى البت في أمرها ؟ نعم ، إن ( أساطين ) السيكولوجيا - وخاصة السلوكيون - والفيزيولوجيا يقولون لنا إن باستطاعتهم أن ( يختبروا ) وجود الروح عن طريق مراقبة