وإذا لم تكن حقوق الحاكم من هذا الباب فما هي طبيعتها إذن ؟ حقوق الحاكم كما يجملها الامام في نهج البلاغة هي أمور يعطاها لأنها ضرورية لاستمرار الحكم وصلاحه فهذه الحقوق هي : ( . وأما حقي عليكم : فالوفاء بالبيعة ، والنصيحة في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم ، والطاعة حين آمركم ) [1] . وهي : ( . ولي عليكم حق الطاعة وألا تنكصوا عن دعوة [2] ، ولا تفرطوا في صلاح ، وأن تخوضوا الغمرات [3] إلى الحق ) [4] . وهي : ( . فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل ) [5] . وتكاد ترجع كل هذه الحقوق إلى الوفاء بالبيعة ، فإن الامام يبايع على السمع والطاعة . وإذا لم يسمع المحكومون حين يدعوهم ولم يطيعوا حين يأمرهم ، ولم ينصحوا له ولم يثبتوا على ولائه لم يستطع الامام أن يسير أداة الحكم على نحو صالح .
[1] نهج البلاغة ، رقم النص : 34 . [2] نكص : تأخر ورجع : يعني لا تتأخروا عن إجابتي إذا دعوتكم . [3] الغمرات : الشدائد . [4] نهج البلاغة ، باب الكتب ، رقم النص : 50 . [5] نهج البلاغة ، رقم النص : 214 .