وقال عليه السلام : ( وإياك والمن على رعيتك بإحسانك ، أو التزيد [1] فيما كان من فعلك ، أو أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك ، فإن المن يبطل الاحسان ، والتزيد يذهب بنور الحق ، والخلف يوجب المقت [2] عند الله والناس ، قال الله تعالى : ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) [3] ) . عهد الأشتر والسبيل الأقوم الذي يؤدي إلى تأكيد حب الحكم في نفوس الرعية ويحملها على عضد والدفاع عنه هو ما أشار عليه السلام بقوله : ( واعلم أنه ليس شئ بأدعى إلى حسن ظن راع برعيته من إحسانه إليهم ، وتخفيفه المؤونات عنهم ، وترك استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم [4] ، فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظن ويقطع نصبا [5] طويلا ، وأن أحق من
[1] التزيد - كالتقيد إظهار الزيادة في الأعمال ، وإظهارها بأكبر من حقيقتها في الواقع ، فيكون من المفاخرة بالباطل والكذب . [2] المقت : البغض . [3] سورة الصف ، الآية : 3 ، وقبلها ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) . [4] قبلهم : عندهم . [5] النصب : التعب .