وقال عليه السلام : ( لا يقيم أمر الله سبحانه إلا من لا يصانع [1] ولا يضارع [2] ولا يتبع المطامع ) [3] . وقال متحدثا عن الامام . ( من نصب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالاجلال من معلم الناس ومؤدبهم ) [4] . وهذه الكلمات تقوم على فلسفة للحكم عند الإمام عليه السلام تتلخص في أن الحكم ، وهو ضرورة اجتماعية ، أقيم لصالح المجتمع ، ولا يمكن أن يعمل الحكم لصالح المجتمع إلا إذا كان على رأسه إنسان كامل الصفات ، واع لمهمته ، أما حين يكون الحاكم إنسانا غير واع للمسؤولية وغير عامل على إصلاح المجتمع ورفع شأنه ، فإن الحكم ينقلب إلى وسيلة للظلم ، وستتضح لنا الخطوط الكبرى لهذه الفلسفة فيما يأتي .
[1] يصانع : يداري ، أي أن الذي يقيم أمر الله هو الذي لا يداري أحدا في إحقاق الحق . [2] يضارع : المضارعة المشابهة ، أي لا يتشبه في عمله بالمبطلين . [3] نهج البلاغة ، باب المختار من كلام أمير المؤمنين ، رقم النص : 110 . [4] نهج البلاغة ، نفس الباب ، رقم النص : 73 .