( 6 ) ذكر الإمام عليه السلام أن طول الامل ينسي الآخرة . ومن البين أن الانسان حين ينسى أن ثمة عالما آخر سيصير إليه ، فإنه يحصر جميع وجوه نشاطه في العمل لدنياه ، ولا يتورع في عمله هذا عن سلوك أقبح الطرق الموصلة إلى حيازة المزيد من المال ، والتمتع بالمزيد من القوة ، وهكذا يدفع طول الامل إلى اتباع الهوى ، الذي عرفه الامام بأنه يصد عن الحق ، فهو يحمل صاحبه على ركوب كل شئ في سبيل الوصول إلى ما يريد . فإذا تمكن طول الامل واتباع الهوى من نفس إنسان حملاه على طلب الدنيا على نحو جنوني يجعله خطرا اجتماعيا ، وعلى نسيان العمل للآخرة . في بعض الألوان الوعظية التي يحتويها القسم الوعظي من نهج البلاغة يحارب الإمام عليه السلام هذا الانحراف ، ويدعو الغافلين عن مصيرهم إلى العمل له . فإذا كان طول الامل غرورا خادعا ، وكان اتباع الهوى باطلا ، وكنا نعلم بأن المصير هو الموت ، واننا سنصير بعد الموت إلى دنيا أخرى نجزى فيها بما قدمناه من أعمالنا : نثاب إن أحسنا ونؤخذ بجرائرنا إن كنا من ذوي الجرائر . وإذا كان هذا كله حقا فلماذا لا نقدم لأنفسنا ما نحرزها به غدا ، ونحن نعلم