( 1 ) ونبدأ بالمثل الاعلى للحياة في الاسلام . لقد عرفنا أن المثل الاعلى للحياة في الاسلام هو التقوى . وقد فهمنا أن التقوى هي الفضيلة في أرفع معانيها ، وعرفنا أن الانسان المتقي هو الانسان الذي وعى وجود الله وأمره ونهيه في كل ما يلم به من فعل أو قول ، وجعل من نفسه خلية إنسانية حية تعمل بحرارة وإخلاص على رفع مستوى الكيان الاجتماعي الذي تضطرب فيه ، وصدر في ذلك كله عن إرادة الله المتجلية فيما شرع من أحكام . هذا هو المثل الاعلى للحياة في الاسلام ، فما الذي يحول بين الانسان وبين بلوغه ؟ . الذي يحول بين الانسان وبين بلوغ هذا المثل الاعلى هو أن تقفر حياته من الشعور بالله كطاقة نفسية فاعلة ، ويتبع ذلك بصورة حتمية أن يفقد الدين ما له من أثر توجيهي في حياة الانسان ، وإذا فقد الانسان هذين ( الشعور بالله ، والدين ) لم تعد الجماعة التي يعيش فيها تعني بالنسبة إلى شيئا ، ولا يعود يستلهم في سلوكه سوى ذاته هو ، والنتيجة الطبيعية لهذا هي أن يصبح إنسانا فرديا أنانيا .