( 5 ) ولا يمكن أن يصلح شئ من أمور الدولة إلا إذا وجد جو صالح للعمل ، ويوجد هذا الجو بتحقق الرغبة المشتركة بين الحاكم والمحكومين في إصلاح ما يفتقر إلى الاصلاح وتقويم ما يحتاج إلى التقويم من شؤون الناس وشؤون البلاد . والذي يعبر عن هذه الرغبة المشتركة هو تعاون الوالي مع الرعية على القيام بذلك كله ، ويتحقق التعاون بينهما بأن يقوم كل منهما بما عليه من واجبات بعد أن يتلقى كل منهما ما له من حقوق . فعلى الرعية أن تعطي الوالي ما له عليها من حقوق ، فتطيعه إذا أمر ، وتجيبه إذا دعا ، وتنصحه إذا كان في حاجة إلى ذلك . وعلى الوالي إذا حصل على ذلك كله أن يستغله في إصلاح شؤون رعيته . أما حين لا تبذل الرعية للوالي طاعتها ولا تمحضه نصيحتها ، ولا تلبي دعوته إذا دعا ، وأما حين تفعل ذلك كله ولكن الوالي يستغله في رعاية مصالح نفسه ، ويهمل مصالح رعيته فإن ذلك مؤذن بشيوع الظلم ، وسيطرة الظلمة ، وفساد الدولة .