نام کتاب : دراسات في الحديث والمحدثين نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 344
في أمس الحاجة إليها لأنها تحمي ايمانهم من هجمات الخوارج المكفرين لكل من خالفهم ولم يشترك معهم في الثورة على الأمويين ، ومن هجمات المعتزلة التي تنفي عن العصاة صفتي الايمان والكفر ، ومن حملات المحدثين والفقهاء الذين كانوا يصفونهم بالفسق والنفاق . في هذا الجو المشحون بالصراع العقائدي ظهرت فكرة الارجاء التي تنص إلى أن الايمان لا يعتبر فيه أكثر من الاقرار باللسان . ولا تضر معه المعاصي والمنكرات مهما بلغت وكان نوعها ، بل حتى ولو عبد الأوثان ، ولازم اليهودية والنصرانية ، كما نسب ذلك لبعضهم ، والارجاء الذي يمنح العصاة صفة القديسين ، ويفتح الباب امامهم لجميع المعاصي والمنكرات ، هذا النوع من الارجاء لأنه يطمع الفساق والمستهترين في عفو الله ويشجعهم على المعاصي ، لعن الإمام ( ع ) أنصاره وشدد على معتنقيه والقائلين به . ان المرجئة الذين يمنحون يزيد بن معاوية وأباه صفة العاملين بكتاب الله والمتبعين لسنة رسول الله وسيرة أوليائه ، ويكذبون الكتاب والسنة الذين وصفا العصاة بالفسق والنفاق ، وتوعدا العامي بالعقاب الشديد والعذاب الأليم ، هؤلاء هم الشركاء لجميع العصاة في عصيانهم ومخازيهم ، وأكثر ضررا من الخوارج والقدرية وأحق باللعن والخزي منهم . واما الخوارج فالشذوذ الجامع بين جميع فرقهم ، هو تكفير جميع المسلمين حيث إنهم لهم يشتركوا معهم في ثورتهم ضد الحكام ، ولم يقروا جميع آرائهم وتصرفاتهم [1] .
[1] لقد عقدنا فصلا خاصا في كتابنا ( الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة ) عن الخوارج ، وعرضنا فيه الجوانب المهمة من تاريخهم وفرقهم وتشريعاتهم ، والأسباب التي أدت إلى فشلهم مع ايمانهم بمبادئهم وتصلبهم في تنفيذها مهما كان الثمن غاليا .
344
نام کتاب : دراسات في الحديث والمحدثين نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 344