نام کتاب : دراسات في الحديث والمحدثين نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 320
بمنزلة السلم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة ، فلا يقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحد لست على شئ حتى ينتهي إلى العاشرة ، ولا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك ، وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق ولا تحملن عليه ما لا يطيق فتكسره ، فان من كسر مؤمنا فعليه جبره [1] . وقد أورد مجموعة من الروايات حول درجات الايمان وتفاوته بمختلف الأساليب ، والذي يعنيه هذا النص وغيره ، ان الانسان لا يجوز ان ينظر إلى غيره من زاويته ، لان الناس يتفاوتون في تفكيرهم وعقولهم وجميع مواهبهم ، والنتيجة الحتمية لهذا التفاوت أن تكون بينهم الفوارق والمسافات الواسعة في ايمانهم وأخلاقهم ومواهبهم ، فالانسان الذي يملك مرتبة من الفضل والايمان ، ليس لمن فوقه ان ينظر إليه من زاويته ويجرده عن ايمانه لان ذلك يؤدي إلى التنكر للفضيلة ، وجحودها من الأساس ، ولأنه إذا جرد من هو دونه جرده من هو فوقه ومراتب العلم والدين والأخلاق لا تحدها الحدود ، والكمال المطلق لله وحده ، وحتى ان الأنبياء أنفسهم يشعرون بأنهم لم يصلوا إلى منتهى حدود المعرفة ويتفاوتون في فضلهم ومعرفتهم ، ولذا فان الإمام ( ع ) يقول : لا يقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحد لست على شئ ، ويضيف إلى ذلك لا تسقط من هو دونك فيسقط لي من هو فوقك ، وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة لا تنظر إليه من زاويتك ، بل يجب ان تقدر له فضله ، وترفع من شأنه ، وتحاول
[1] وهده الرواية صريحة في أن الايمان يزيد وينقص ، ولا يحصل دفعة واحدة ، بل تدريجا ، ولازم ذلك أن الايمان هو الاقرار والعمل ، ولا بد للقائلين بأنه تصديق واعتقاد ، ان يلتزموا بأنه لا يزيد ولا ينقص ، إذ لا يصح وصفه بالزيادة والنقصان الا إذا كان نتيجة لفعل الانسان واعماله والفروض ان العمل الخارجي ليس من مقوماته كما يدعى أكثر الامامية ، كما وان المعاصي لا تسلب العبد صفة الايمان إذا كان مصدقا ومعتقدا بالله ورسوله ، وبما جاء به .
320
نام کتاب : دراسات في الحديث والمحدثين نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 320