نام کتاب : دراسات في الحديث والمحدثين نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 229
يقول الناس ، ما أشبهه بهم بل هو منهم ، ثم يتداركه الشقاء ، ان من كتبه الله سعيدا وان لم يبق من الدنيا فواق ناقة ختم له بالسعادة [1] . وروى عن أبي بصير أنه قال : كنت بين يدي أبي عبد الله الصادق ( ع ) جالسا وقد سأله سائل فقال : جعلت فداك يا بن رسول الله من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم الله عليهم في علمه بالعذاب على عملهم ، فقال : أيها السائل حكم الله عز وجل لا يقوم له أحد من خلقه بحقه ، فلما حكم بذلك وهب لأهل محبته القوة على معرفته ، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله ، ووهب لأهل المعصية القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ، ومنعهم إطاقة القبول فوافقوا ما سبق لهم في علمه ، ولم يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم من عذابه ، لان علمه أولى بحقيقة التصديق [2] . وروى في الكافي في باب الجبر والقدر ما يرفع الالتباس ويفسر المراد من القدر ، عن سهل بن زياد وإسحاق بن محمد ، قالا : كان أمير المؤمنين جالسا في الكوفة بعد منصرفه من صفين ، إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه ، وقال له : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر ؟ فقال ( ع ) أجل يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد الا بقضاء من الله وقدر ، فقال له الشيخ : عند الله احتسب عنائي يا أمير المؤمنين ، فقال له مه يا شيخ ، والله لقد عظم الله لكم الاجر في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي مقامكم وأنتم مقيمون ، وفي منصرفكم وأنتم
[1] هذا الحديث يتفق مع الحديث الذي رواه البخاري عن النبي اتفاقا كليا . [2] فحكم الله عليهم نشأ من علمه باختيارهم طرق الشقاء . والسعادة وحيث علم منهم ذلك وعلمه لا يمكن ان يخلف حكم عليهم وأمدهم بالقوة والقدرة فهم قادرون على الشر والخير وجودا وعدما . إذ لا تصدق القدرة الا إذا تساوت بالنسبة للوجود والعدم وبذلك يصح الثواب والعقاب والمدح والذم .
229
نام کتاب : دراسات في الحديث والمحدثين نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 229