نام کتاب : دراسات في الحديث والمحدثين نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 144
المعروف في عرف المحدثين بالموثق ممن يدينون بالتشجع كالفطحية والواقفية ، أو من السنيين الموثوق بهم ، هذا الصنف من الحديث يأتي بعد الصحيح مباشرة ، وذكرنا ان بين أحاديث الكافي من هذا الصنف الفي حديث ومائة وثمانية عشر حديثا ، وفي ذلك دلالة على أن الشيعة لم يبلغ بهم التعصب إلى عدم جواز الاخذ بكل ما يرويه المخالفون لهم في العقيدة ، كما يدعي السنة ، حتى ولو كان الراوي عن المعصوم معروفا بالاستقامة في دينه ، والضبط لأسانيد الروايات ومتونها . ويؤكد ذلك أن الكليني نفسه روى عن جماعة من العامة كحفص بن غياث القاضي الذي تولى القضاء للرشيد ، وغياث بن كلوب ، ونوح بن دراج ، وطلحة بن زيد ، وعباد بن يعقوب الرواجني ، والنوفلي والسكوني ، وعن الزهري ووهب بن وهب أبي البختري ، وجاء في بعض كتب الرجال انه كان من قضاة العباسيين ، وعن عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، وغيرهم ممن ورد ذكرهم في أسانيد الكافي . وإذا كان الأكثر من الشيعة يتشددون في رواية غير الامامي أو يعتبرون كون الراوي اماميا ، فذلك لا يعني انه من ضرورات مذهبهم في الحديث ، وإنما هو من الاجتهاد الذي تختلف فيه الأنظار والآراء ، وكما ذكرنا ان اعتمادهم على مرويات الفطحية وغيرهم ، وتدوينها في مجاميعهم ، مع العلم بأنهم كانوا يسمونهم ( بالكلاب الممطووة ) مما يؤكد ان جماعة منهم يكتفون بعدالة الراوي في مذهبه ، وان الاختلاف في العقيدة لا يمنع من الاعتماد على ما يرويه ، إذا كان صادقا ومأمونا في النقل ، والذي يؤيد هذا المبدأ ويؤكده قول الإمام العسكري ( ع ) في جواب من سأله عن مرويات بني فضال باعتبارهم من المنحرفين ص المخطط الاثني عشري : خذوا ما رووا وذروا ما رأوا هذا الحديث يرشد إلى أن فساد العقيدة لا يسري إلى فساد القول ، فإذا قال المخالف لك ، حقا وصدقا فخذ بقوله واعتمد عليه إذا كنت تثق بصدقه واستقامته ، واترك رأيه ما دمت تعتقد بفساده .
144
نام کتاب : دراسات في الحديث والمحدثين نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 144