نام کتاب : دراسات في الحديث والمحدثين نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 138
وهو ان أصحاب الكتب الأربعة قد اعتمدوا على اجتهاداتهم ووثوقهم بتلك المرويات التي دونوها في مجاميعهم كما يبدو ذلك من بعض كلماتهم التي تشير إلى هذا المعنى ، فان قول الكليني : وقد يسر لي الله تأليف ما سألت ، وأرجو ان يكون بحيث توخيت ، ظاهر في أنه اعتمد على اجتهاداته ودراسته في انتقاء الأحاديث التي دونها في الكافي ، وقد تلقى العلماء تلك المجاميع بالقبول والتقدير نظرا لثقتهم بأصحابها في دينهم وعلمهم ، فحسن الظن بالكليني وغيره من مؤلفي الكتب الأربعة . يسر لهذه الكتب ان تحتل تلك المكانة الرفيعة في نفوس العلماء والمحدثين نحوا من ثلاثة قرون تقريبا ، وبلغ الحال ببعض الأخباريين الذين لا يتخطون حرفية النصوص ، ولا يفسحون حتى للعقل ان يتدخل في شئ من أمور الدين ، بلغ الحال بهم ان اعتبروها من نوع المقطوع بصدوره عن المعصوم ، واستمروا على تعصبهم لها إلى العصور المتأخرة ، ووجهوا إلى العلامة الحلي وأستاذه التهم والشتائم ، واعتبروا تصنيفه للحديث إلى الأصناف الأربعة من نوع البدعة والخروج على طريقة السلف إلى الصالح وسيرتهم ، ولا تزال فلولهم إلى اليوم تتمسك بمرويات الكافي وكأنها من وحي السماء ، مع العلم بأن العلامة قد خدم السنة والمذهب ، وفضح أساليب الدساسين والمنحرفين الذين ألصقوا بالمرويات الصحيحة آلاف الروايات التي اتخذها أخصام الشيعة سلاحا للهدم والتخريب ، والتشويش على الشيعة وأئمتهم ( ع ) . هذه الثقة العظيمة بالمحمدين الثلاثة - محمد بن يعقوب الكليني ومحمد بن الحسن الطوسي ومحمد بن بابويه - وبخاصة الكليني هي التي جعلت للكافي تلك الحصانة عند المتقدمين من فقهاء الإمامية ومحدثيهم ، ولما جاء دور العلامة الحلي وأستاذه ووجدا بين مرويات الكافي وغيره من كتب الحديث ما لا يجوز الاعتماد عليه والركون إليه وقفا منها موقف المتحرر من التقليد والتبعية العمياء ، وتابعهما على ذلك
138
نام کتاب : دراسات في الحديث والمحدثين نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 138